وهبة الزحيلي
210
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
7 - فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ أي فأقمت ومكثت سنين مع أهل مدين بأرض العرب على ثماني مراحل من مصر ، عانيت فيها من الفقر والغربة الشيء الكثير ، حتى آجرت نفسك لشعيب لترعى غنمه مدة عشر سنين كانت مهر امرأتك . ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى أي أتيت في وقت سبق في قضائي وقدري أن أكلمك وأجعلك نبيا . 8 - وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي أي اخترتك برسالاتي وبكلامي لإقامة حجتي ، وجعلتك رسولا بيني وبين خلقي لتبليغ الدين ، والهداية إلى التوحيد والشرع القويم . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - لما سأل موسى عليه السلام ربه الأمور الثمانية ، أجاب سؤله ، وحقق مطلوبه ومرغوبه ، فضلا من الله ونعمة ، ورحمة ومنة . 2 - وبعد إجابة دعائه ، ذكره الله بما أنعم عليه من النعم الثماني التي أنعم بها عليه ، قبل سؤاله ، وتتلخص في حفظه سبحانه له من شر الأعداء والقتل من ابتداء حياته ، وحين شبابه . 3 - كان الإيحاء من الله لأم موسى بصنع الصندوق وقذفه في البحر إلهاما أو رؤيا رأتها في المنام ، فقد اتفق الأكثرون على أن أم موسى عليه السلام ما كانت من الأنبياء والرسل ، فلا يجوز أن يكون المراد من هذا الوحي هو الوحي الواصل إلى الأنبياء ؛ لقوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ [ الأنبياء 21 / 7 ] .